الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي

37

دراسات الأصول في اصول الفقه

يقال في مدرك وحدة الموضوع في جامع كلّ علم . وبعبارة أوضح : إنّ نهاية ما يكون هو المعتمد عندهم في الالتزام بلزوم وحدة الموضوع في العلم عبارة عن وحدة الغرض الحاصل من ذلك العلم ، فبما أنّه واحد وحيد فلا بدّ من أن يكون الموضوع واحدا وحيدا ، حتّى لا يكون المتكثّر موجبا لصدور الواحد ؛ إذ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد . ومن البديهيّات الواضحة أنّ الغرض من أيّ علم من العلوم أمر واحد بسيط . فمن باب المثال إنّ الغرض الحاصل من علم الأصول ليس إلّا الاقتدار على الاستنباط ، وهكذا صون اللسان في المقال عن الخطأ الحاصل من علم النحو ، وصون الفكر عن الخطأ في الاستنتاج الحاصل عن علم المنطق . وحيث إنّ ذلك الغرض الوحداني يترتّب على مجموع تلك القضايا المتباينة بما لها من المتعلّقات والمحمولات التي جمعها تدوين علم واحد بما له من الاسم الخاصّ ، كعلم الأصول ، والنحو ، والمنطق ، وأمثالها من العلوم المدوّنة التي هي مسمّاة باسم خاصّ مختصّ به ، فغير ممكن أن يكون هو مؤثّرا بما لها من المسائل في ذلك ، بل يستحيل أن يكون المؤثّر فيه هذه القضايا بهذه الصفة . ولا مناص من الالتزام بتأثير الكثير بما هو كثير في الواحد بما هو واحد الذي لا يمكن أن يتأثّر إلّا من واحد دون الكثير . فبذلك المحذور نستكشف أنّ المؤثّر الحقيقي ليس تلك القضايا المتشتّتة ، بل إنّما المؤثّر فيه ليس إلّا الجامع الذاتي الوحداني بينها ، فيكون هو الموضوع الوحداني في ذلك الميدان تمسّكا بقاعدة مسلّمة عندهم بأنّ الواحد لا يمكن أن يصدر إلّا من واحد من سنخه ، فيكون في الحقيقة هو موضوع العلم فقط . بعبارة أخرى : إنّ الدليل والبرهان على اقتضاء وحدة الغرض لوحدة القضايا موضوعا ومحمولا ليس إلّا أنّ الأمور المتباينة لا يمكن أن تكون في مظانّ